منتديات الشامل

 

الإعلانـــــات
مركز تحميل الصور و الملفات
عدد الضغطات : 1,579 مكتب توعية الجاليات بالأحساء
عدد الضغطات : 1,189
عدد الضغطات : 83 مساحة إعلانيه
العودة   منتديات الشامل ~®§§][][ القسم الأدبـي ][][§§®~ الشامل للقصص
الشامل للقصص شاركونا واقرؤا أجمل القصص و الروايات و المقالات

آخر 10 مشاركات
[خبر] أوباما يرفض بشدة تمديد خفض الضرائب لأغنياء أمريكا ( مشاركات : 0 - المشاهدات : 3 )           »          [خبر] انتحاريون يهاجمون مطار مقديشو بسيارات مفخخة ( مشاركات : 0 - المشاهدات : 3 )           »          [خبر] حارس بريتني سبيرز يقاضيها بتهمة التحرش الجنسي ( مشاركات : 0 - المشاهدات : 2 )           »          [خبر] البنوك تدعم مؤشر بورصة قطر قبيل عطلة العيد ( مشاركات : 0 - المشاهدات : 2 )           »          شوف شكلك في العيد ( آخر مشاركة : الأيـــــام - مشاركات : 5 - المشاهدات : 27 )           »          [خبر] البحرية الأمريكية تستعيد سفينة ألمانية بعد اختطافها ( مشاركات : 0 - المشاهدات : 2 )           »          دموع على أعتاب رحيلك يارمضان ( آخر مشاركة : الأيـــــام - مشاركات : 2 - المشاهدات : 23 )           »          is cipro used for teenney infections ( مشاركات : 0 - المشاهدات : 3 )           »          [خبر] "تعلم.. لا تحرق" مبادرة للرد على دعوة "إحراق القرآن" ( مشاركات : 0 - المشاهدات : 4 )           »          [خبر] لبنان: مساعدة أطفال السرطان عبر التعليم ( مشاركات : 0 - المشاهدات : 3 )

 

ابحث في Google  

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-01-2010   #1 (permalink)
مراقب عام
 
الصورة الرمزية ccc123
 





ccc123 is on a distinguished road

افتراضي مخلوقة إقتحمت حياتي

مخلوقة إقتحمت حياتي !
توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين ، و تركا طفلتهما الوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثالثة من عمرها ... لتعيش يتيمة مدى الحياة .
في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها من الآن فصاعدا .
أنا و أخوتي لا نزال صغارا ، و لأنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى ( رجل راشد و مسؤول ) بعد حضور رغد إلى بيتنا .
كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضوا جديدا سينضم إليهما و يشاركهما اللعب !
أما والدتي فكانت متوترة و قلقة
أنا لم يعن ِ لي الأمر الكثير
أو هكذا كنت أظن !
وصل أبي أخيرا ..
قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد !
سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين " بابا بابا ... أخيرا ! "
قالت دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد !
تنهدت و قلت في نفسي :
" أوه ! ها قد بدأنا ! "
أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت !
في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم .
" أين ستنام الطفلة ؟ "
سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم .
" مع سامر و دانه في غرفتهما ! "
دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، إلا أن أبي قال :
" لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! "
و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت :
" معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا "
ثم التفتت إلي :
" وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا "
اعترض والدي :
" سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! "
قالت أمي :
" لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! "
(( رجل قوي )) هو وصف يعجبني كثيرا !
أمي أصبحت تعتبرني رجلا و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع !
قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي .
عندما عدتُ إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدتُ الصغيرة نائمة بسلام !
لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم !
أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا .
نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته !
إنها رغد المزعجة
خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي هذه " أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أن أنام ! "
تأوهت أمي و قالت بضيق :
" أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة ٌصعبة ٌ جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! "
كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف .
حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها :
" ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ "
لم تجب !
حاولت أن أحملها و أهزها ... فهاجمتني بأظافرها الحادة !
و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها !
إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت !
في وقت لاحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها .
" إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ "
" صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا "
قاطعتهما قائلا :
" و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! "
أزعجت جملتي هذه والدي فقال :
" كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا "
و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي ...
مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع دانه و سامر بمرح نوعا ما
كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها ملابسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم !
مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ، و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد ( الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين !
بعد أن نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم منذ ساعة أو يزيد .
أودعت الطفلة سريرها بهدوء .
تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ
قلت :
" لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! "
ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت :
" هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير "
كم أحب سماع المدح الجميل من أمي !
إنني أصبحت بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع ... رائع جدا !
و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال .
الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا إنه بكاء رغد !
حاولت تجاهله لكن دون جدوى !
يا لهذه الـ رغد ... ! متى تسكتيها يا أمي !
طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة لدى والدتي ، إلا أنني لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقي ّ
نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك !
ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما !
لم تكن والدتي موجودة معها .
اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .
و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل ، لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت !
يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف ... ، كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن ... توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتي و أغلقت الباب .
والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .
و والدي لا ينام كفايته بسببها .
لن أفسد عليهما النوم هذه المرة !
جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل !
أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا أدري ، كيف نمت ُ بعدها !
هذه المرة استيقظت على صوت أمي !
" وليد ! ما الذي حدث ؟ "
" آه أمي ! "
ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و هادىء !
" لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! "
ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت :
" أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! "
و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل .
" أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها "
ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي !
يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن!
بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول :
" أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! "
أصبح سريري الخاص حضانة أطفال !
فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !
ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) ...
ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) .
أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) !
يا لهؤلاء الأطفال !
كم هي عقولهم صغيرة و تافهة !
~~~~~~~~~~~~
كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها .
هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت !
و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى !
فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا !
و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي !
" أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ "
نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها !
" أنا وليد ! "
لازالت تنظر إلى باستغراب !
" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! "
لم يبد ُ الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟
أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها . حتى حين أسألها :
" أين رغد ؟ "
فإنها تشير إلى نفسها .
" و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟
أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :
" وليد ! وليـــد ! أنا وليد !
أنت ِ رغد ، و أنا وليد !
من أنتِ ؟ "
" رغد "
" عظيم ! أنتِ رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت َ وليد ! "
كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .
و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي !
" قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ...
قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــــــد ! "
" أنت َ لــــــــــــــــــــي " !!
كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد !
( أنت َ لي ! )
للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب !
فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من ( وليد ) !
ابتسمت ، و قلت مصححا :
" أنت َ وليـــــــــــــد ! "
" أنت َ لــــــــــــــــــي "
كررت جملتها ببساطة و براءة !
لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا ....
و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى !
و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي !
سألتها مرة أخرى :
" من أنا ؟ "
" أنت َ لـــــــــــــي " !
يا لهذه الصغيرة المضحكة !
حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور ...
منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد ....
انتهت العطلة الصيفية و عدنا للمدارس .
كنت كلما عدت من المدرسة ، استقبلتني الصغيرة رغد استقبالا حارا !
كانت تركض نحوي و تمد ذراعيها نحوي ، طالبة أن أحملها و أؤرجحها في الهواء !
كان ذلك يفرحها كثيرا جدا ، و تنطلق ضحكاتها الرائعة لتدغدغ جداران المنزل !
و من الناحية الأخرى ، كانت دانة تطلق صرخات الاعتراض و الغضب ، ثم تهجم على رجلي بسيل من الضربات و اللكمات آمرة إياي بأن أحملها ( مثل رغد ) .
و شيئا فشيا أصبح الوضع لا يطاق ! و بعد أن كانت شديدة الفرح لقدوم الصغيرة إلينا أصبحت تلاحقها لتؤذيها بشكل أو بآخر ...
في أحد الأيام كنت مشغولا بتأدية واجباتي المدرسية حين سمعت صوت بكاء رغد الشهير !
لم أعر الأمر اهتماما فقد أصبح عاديا و متوقعا كل لحظة .
تابعت عملي و تجاهلت البكاء الذي كان يزداد و يقترب !
انقطع الصوت ، فتوقعت أن تكون أمي قد اهتمت بالأمر .
لحظات ، وسمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي .
" أدخل ! "
ألا أن أحدا لم يدخل .
انتظرت قليلا ، ثم نهضت استطلع الأمر ...
و كم كانت دهشتي حين رأيت رغد واقفة خلف الباب !
لقد كانت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ، و وجهها عابس و كئيب ، و بكاؤها مكبوت في صدرها ، تتنهد بألم ... و بعض الخدوش الدامية ترتسم عشوائيا على وجهها البريء ، و كدمة محمرة تنتصف جبينها الأبيض !
أحسست بقبضة مؤلمة في قلبي ....
" رغد ! ما الذي حدث ؟؟؟ "
انفجرت الصغيرة ببكاء قوي ، كانت تحبسه في صدرها
مددت يدي و رفعتها إلى حضني و جعلت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .
هذه المرة كانت تبكي من الألم .
" أهي دانة ؟ هل هي من هاجمك ؟ "
لابد أنها دانة الشقية !
شعرت بالغضب ، و توجهت إلى حيث دانة ، و رغد فوق ذراعي .
كانت دانة في غرفتها تجلس بين مجموعة من الألعاب .
عندما رأتني وقفت ، و لم تأت إلي طالبة حملها ( مثل رغد ) كالعادة ، بل ظلت واقفة تنظر إلى الغضب المشتعل على وجهي .
" دانة أأنت من ضرب رغد الصغيرة ؟ "
لم تجب ، فعاودت السؤال بصوت أعلى :
" ألست من ضرب رغد ؟ أيتها الشقية ؟ "
" إنها تأخذ ألعابي ! لا أريدها أن تلمس ألعابي "
اقتربت من دانة و أمسكت بيدها و ضربتها ضربة خفيفة على راحتها و أنا أقول :
" إياك أن تكرري ذلك أيها الشقية و إلا ألقيت بألعابك من النافذة "
لم تكن الضربة مؤلمة إلا أن دانة بدأت بالبكاء !
أما رغد فقد توقفت عنه ، بينما ظلت آخر دمعتين معلقتين على خديها المشوهين بالخدوش .
نظرت إليها و مسحت دمعتيها .
ما كان من الصغيرة إلا أن طبعت قبلة مليئة باللعاب على خدي امتنانا !
ابتسمت ، لقد كانت المرة الأولى التي تقبلني فيها هذه المخلوقة ! إلا أنها لم تكن الأخيرة ....
~~~~~~
توالت الأيام و نحن على نفس هذه الحال ...
إلا أن رغد مع مرور الوقت أصبحت غاية في المرح ...
أصبحت بهجة تملأ المنزل ... و تعلق الجميع بها و أحبوها كثيرا ...
إنها طفلة يتمنى أي شخص أن تعيش في منزله ...
و لأن الغيرة كبرت بين رغد و دانة مع كبرهما ، فإنه كان لابد من فصل الفتاتين في غرفتين بعيدا عن بعضهما ، و كان علي نقل ذلك السرير و للمرة الثالثة إلى مكان آخر ...
و هذا المكان كان غرفة وليد !
ظلت رغد تنام في غرفتي لحين إشعار آخر .
في الواقع لم يزعجني الأمر ، فهي لم تعد تنهض مفزوعة و تصرخ في الليل إلا نادرا ...
كنت أقرأ إحدى المجلات و أنا مضطجع على سريري ، و كانت الساعة العاشرة ليلا و كانت رغد تغط في نوم هادئ
و يبدو أنها رأت حلما مزعجا لأنها نهضت فجأة و أخذت تبكي بفزع ...
أسرعت إليها و انتشلتها من على السرير و أخذت أهدئ من روعها ، كان بكاؤها غريبا ... و حزينا ...
" اهدئي يا صغيرتي ... هيا عودي للنوم ! "
و بين أناتها و بكاؤها قالت :
" ماما "
نظرت إلى الصغيرة و شعرت بالحزن ...
ربما تكون قد رأت والدتها في الحلم
" أتريدين الـ ماما أيتها الصغيرة ؟ "
" ماما "
ضممتها إلى صدري بعطف ، فهذه اليتيمة فقدت أغلى من في الكون قبل أن تفهم معناهما ...
جعلت أطبطب عليها ، و أهزها في حجري و أغني لها إلى أنا استسلمت للنوم .
تأملت وجهها البريء الجميل ... و شعرت بالأسى من أجلها .
تمنيت لحظتها لو كان باستطاعتي أن أتحول إلى أمها أو أبيها لأعوضها عما فقدت .
صممت في قرارة نفسي أن أرعى هذه اليتيمة و أفعل كل ما يمكن من أجلها ... ، و قد فعلت الكثير ... ، و الأيام .... أثبتت ذلك ...
ذهبنا ذات يوم إلى الشاطئ في رحلة ممتعة ، و لكوننا أنا و أبي و سامر الصغير ( 8 سنوات ) نجيد السباحة ، فقد قضينا معظم الوقت وسط الماء .
أما والدتي ، فقد لاقت وقتا شاقا و مزعجا مع دانة و رغد !
كانت رغد تلهو و تلعب بالرمال المبللة ببراءة ، و تلوح باتجاهي أنا و سامر ، أما دانة فكانت لا تفتأ تضايقها ، تضربها أو ترميها بالرمال !
" وليد ، تعال إلى هنا "
نادتني والدتي ، فيما كنت أسبح بمرح .
" نعم أمي ؟ ماذا تريدين ؟ "
و اقتربت منها شيئا فشيئا . قالت :
" خذ رغد لبعض الوقت ! "
" ماذا ؟؟؟ لا أمي ! "
لم أكن أريد أن أقطع متعتي في السباحة من أجل رعاية هذه المخلوقة ! اعترضت :
" أريد أن أسبح ! "
" هيا يا وليد ! لبعض الوقت ! لأرتاح قليلا "
أذعنت للأمر كارها ... و توجهت للصغيرة و هي تعبث بالرمال ، و ناديتها :
" هيا يا رغد ! تعالي إلي ! "
ابتهجت كثيرا و أسرعت نحوي و عانقت رجي المبللة بذراعيها العالقة بهما حبيبات الرمل الرطب ، و بكل سرور !
جلست إلى جانبها و أخذت أحفر حفرة معها . كانت تبدو غاية في السعادة أما أنا فكنت متضايقا لحرماني من السباحة !
اقتربت أكثر من الساحل ، و رغد إلى جانبي ، و جعلتها تجلس عند طرفه و تبلل نفسها بمياه البحر المالحة الباردة
رغد تكاد تطير من السعادة ، تلعب هنا و هناك ، ربما تكون المرة الأولى بحياتها التي تقابل فيها البحر !
أثناء لعبها تعثرت و وقعت في الماء على وجهها ...
" أوه كلا ! "
أسرعت إليها و انتشلتها من الماء ، كانت قد شربت كميه منه ، و بدأت بالسعال و البكاء معا .
غضبت مني والدتي لأنني لم أراقبها جيدا
" وليد كيف تركتها تغرق ؟ "
" أمي ! إنها لم تغرق ، وقعت لثوان لا أكثر "
" ماذا لو حدث شيء لا سمح الله ؟ يجب أن تنتبه أكثر . ابتعد عن الساحل . "
غضبت ، فأنا جئت إلى هنا كي استمتع بالسباحة ، لا لكي أراقب الأطفال !
" أمي اهتمي بها و أنا سأعود للبحر "
و حملتها إلى أمي و وضعتها في حجرها ، و استدرت مولّيا .
في نفس اللحظة صرخت دانة معترضة و دفعت برغد جانبا ، قاصدة إبعادها عن أمي
رغد ، و التي لم تكد تتوقف عن البكاء عاودته من جديد .
" أرأيت ؟ "
استدرت إلى أمي ، فوجدت الطفلة البكاءة تمد يديها إلي ...
كأنها تستنجد بي و تطلب مني أخذها بعيدا .
عدت فحملتها على ذراعي فتوقفت عن البكاء ، و أطلقت ضحكة جميلة !
يا لخبث هؤلاء الأطفال !
نظرت إلى أمي ، فابتسمت هي الأخرى و قالت :
" إنها تحبك أنت َ يا وليد ! "
قبيل عودتنا من هذه الرحلة ، أخذت أمي تنظف الأغراض ، و الأطفال .
" وليد ، نظف أطراف الصغيرة و ألبسها هذه الملابس "
تفاجأت من هذا الطلب ، فأنا لم أعتد على تنظيف الأطفال أو إلباسهم الملابس !
ربما أكون قد سمعت شيئا خطا !
" ماذا أمي ؟؟؟ "
" هيا يا وليد ، نظف الرمال عنها و ألبسها هذه ، فيما اهتم أنا بدانة و بقية الأشياء "
كنت أظن أنني أصبحت رجلا ، في نظر أمي على الأقل ...
و لكن الظاهر أنني أصبحت أما !
أما جديدة لرغد !
نعم ... لقد كنت أما لهذه المخلوقة ...
فأنا من كان يطعمها في كثير من الأحيان ، و ينيمها في سريره ، و يغني لها ، و يلعب معها ، و يتحمل صراخها ، و يستبدل لها ملابسها في أحيان أخرى !
و في الواقع ...
كنت أستمتع بهذا الدور الجديد ...
و في المساء ، كنت أغني لها و أتعمد أن أجعلها تنام في سريري ، و أبقى أتأمل وجهها الملائكي البريء الرائع ... و أشعر بسعادة لا توصف !
هكذا ، مرت الأيام ...
و كبرنا ... شيئا فشيئا ...
و أنا بمثابة الأم أو المربية الخاصة بالمدللة رغد ، و التي دون أن أدرك ... أو يدرك أحد ... أصبحت تعني لي ...
أكثر من مجرد مخلوقة مزعجة اقتحمت حياتي منذ الصغر ! ....
~~~~~~
مما قرأت
التوقيع
سبح الله وأجعل لسانك رطب بذكرة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ccc123 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2010   #2 (permalink)
شامل نشيط
لاتوجد صورة رمزية
 




جرح الزمان is on a distinguished road

افتراضي

قصة جميله
يسلموووووووووووووووووا
لا تحرمنا من أبداعاتك
التوقيع
سبح الله وأجعل لسانك رطب بذكرة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جرح الزمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2010   #3 (permalink)
مراقب عام
 
الصورة الرمزية ccc123
 





ccc123 is on a distinguished road

افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جرح الزمان [ مشاهدة المشاركة ]
قصة جميله

يسلموووووووووووووووووا

لا تحرمنا من أبداعاتك


الروعة في مرور كريم من فاضلة
بارك الله فيك
تحياتي
التوقيع
سبح الله وأجعل لسانك رطب بذكرة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ccc123 غير متصل   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
[خبر] ديابي يمنح الديوك الأمل بأداء مماثل لفييرا الميدان الرياضي الميدان الرياضي 0 06-13-2010 04:40 AM
رسالة اعتذار الى حياتي كلها ..! ccc123 الشامل للـحـن الخواطر 4 05-18-2010 05:35 PM
صارت حياتي مهزلة في مهزلة ccc123 الشامل للـحـن الخواطر 2 02-22-2010 06:33 PM
لماذا انا رجل وانتى امراه ... لانى انا وانتى واحد محبوبة الجماهير مــايــك الــشــامــل 3 02-02-2010 09:17 PM
حياتي مرجانه الشامل للـحـن الخواطر 4 04-17-2009 01:41 AM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 05:23 PM.

أقسام المنتدى

~®§§][][ الأقسام العامـة][][§§®~ @ مــايــك الــشــامــل @ قسم الشريعة الإسلامية @ نـقـطـة الـبـدايـة @ الشامل للنقاش و الحوار الجاد @ الشامل العلمي @ ~®§§][][ القسم الأدبـي ][][§§®~ @ الشامل لقصر عذب القوافي @ الشامل للـحـن الخواطر @ الشامل للقصص @ ~®§§][][ عالم آدم و حواء ][][§§®~ @ الشامل للمرأة و الطفل @ الشامل للجمال و الأناقة @ الشامل للأطباق والمأكولات @ ~®§§][][ خاص بالجوالات ][][§§®~ @ الشامل للموبايلات @ الشامل للصوتيات و المرئيات و الرسائل @ ~®§§][][ الضحك و الفرفشه و المسابقات][][§§®~ @ الشامل للوناسـة والضحك @ صنـدوق الألعـاب و المـسابقـات @ الشامل للصور @ ~®§§][][ القسم الشبابي ][][§§®~ @ صــدى المــلاعــب @ عالم السيارات @ ~®§§][][ القسم التقني ][][§§®~ @ الشامل للكمبيوتر و البرامج @ الشامل للستالايت و التلفزيون @ الشامل للتصميم و الجرافيكس @ قسم الثيمات @ قسم البرامج @ قسم الألعاب @ الشامل للأسرار و الألعاب @ ~®§§][][ القسم الإداري ][][§§®~ @ الشامل للإقتراحات و الشكاوي @ الشامل للمواضيع المكررة @ ~®§§][][ القسم المميز ][][§§®~ @ الشامل للمواضيع المميزة @ ~®§§][][الــقـسم الـرمضاني][][§§®~ @ O?°· ( خيمة الشامل الرمضانية ) ·°?O @ الشامل للأنمي @ قسم الطلبة والطالبات @ جـريـدة الـشـامـل @ الصوتيات و المرئيات الإسلامية @ ~®§§][][ تفسير الأحــلام][][§§®~ @ الشامل لتفسير الأحلام @ قسم فيديو السيارات @ English Forum @ قسم البحوث @ الشامل للديكور و الأثاث @ O?°· ( الشامل للحياة الزوجية ) ·°?O @ ~®§§][][ قسم الاسلامي][][§§®~ @ ~®§§][][ الأقسام العلمية ][][§§®~ @ الـشـامـل الـطـبـي @ خـلـيـكـ كـــول و جـنـتـل @ الشامل للسفر و السياحة @ قسم المشاكل و الحلول و الطلبات @ X Box 360 @ اللغة الفرنسية @ قسم الوظائف @ أقسام اللغات @ الأقسام الدراسية @ لك يا سيدتي @ MeSSeNGeR @ الـشـامـل إنـتـرفـيـو @ قسم الطب البديل @ كتب تفسير الأحلام @ قسم الصوتيات @ قسم المرئيات @ قسم الرسائل @ الشامل يوتيوب YouTube @ قسم الأخبار الصحية @ الموسوعات الطبية @ موسوعة الطبخ @ قسم الكتب الإلكترونية @ منبر الإدارة @ الصحف و وكالات الأنباء @ جريدة اليوم @ الميدان الرياضي @ أخبار CNN @ أسماء مواليد @ تعليم إنجليزي Learning English @ تعليم فرنسي apprendre le français @ مكتبة الصور والتصاميم @ قسم القران الكريم كامل @ صور أنمي @ الشامل مول @ تفسير الأحلام بالمصطلحات @ قــســم الــفــتــاوى @ قسم المحاضرات والخطب الاسلامية @ ألعاب كمبيوتر PC @ ألعاب وي Wii @ قسم الادعية والرقية الشرعية @ قسم الأناشيد @ جريدة الرياضية @ Islam in English @ منتدى المرحلة الابتدائية @ قسم أجهزة iphone - ipod touch - ipad @



Powered by vBulletin® Version 3.8.1, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd .
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
  --:: تصميم مؤسسة التقنية السعودية مؤسسة رسمية سعودية ::--  

Search Engine Optimization by vBSEO 3.3.2